
يناديني أحدهم هناك ..
أيها العشق الأبدي ..
أيها الطفل الرضيع ..
أيها الجنون ..
أيها سكون ..
خالِ من الفنون ..
أيها الحرف الذي رفض أن يكبر ..
أيتها الكلمة الحساسة ..
أيتها المشاعر المجنونة ..
أيتها الأفكار ..
أيتها الأشعار ..
يا غريب الأطوار ...
ماذا حل بك ؟
تكلم نفسك ..
وتسرح مع خيالك ..
أبحث عن ذلك الصوت ..
كيف يأتيني وانا في فراشي ..
أبحث عن النعاس ..
أغني له ..
لكن النعاس أبى في تلك الليلة أن يأتي !
ولعلها خيرة ..
فأبدأ بغزل خيوط أفكاري ..
خمرية الخد .. جاحظ العينين .. والفارس المتحضر بالبداوة .. الراحل بلا وداع
حبيبتي .. هم جميعم أتوا ليأنسوا لي وحدتي ..
وليشعلوا شموعهم أمامي ..
خمرية الخد .. آه
افتقدها تارة .. و أنساها أخرى !
أرغب بتقبيلكِ .. أرغب باختلاط أنفاسنا ..
بتزاحم أجسادنا ..بهدوء عشقنا ..
أفتقد حبنا العذري .. وجنون حكايتنا ..
رقصنا على أوتار التشيللو ..
إرتعاش أجسادنا بسماع"أهواك" ..
سهرنا حتى سقوط آخر نجمة من السماء ..
تقبيلنا للقمر قبل رحيله ..
وترحل خمرية الخد ..
ويأتي هو .. ويبدأ بالصراخ والعتاب ..
أغلق أذناي ..
ينتهي .. أبدأ !
لم أغدر بك ..
ولم أجرحك .. !
أنت من مسكت سكينة الغدر .. وجرحتني بها ..
أتقول بأن النوم يجافيك هذا المساء ..
فأنا في كل ليلة يجافيني .. ويهرب مني ويضيع دربي !!
تتكلم عن الإهانة ..
وأصرخ " أين الأمانة " ؟
تبحث عن كرامتك عندي .. فأين كرامتي في ذلك الوقت ..!؟
تتهمني بالنسيان ..
وتجعلني أبشع إنسان !
ترسمني بأبشع الألوان ..
وتجعلني وحشُ ينهش في لحم كل من حوله ..
لا لست انا من ينسى ..
ففي كل ليلة تكون ضيفي مع زملائك ..
لم أنساك لحظة .. أفكر بنفسي
وماذا فعلت وماذا جنيت ..
الشعور بالذنب كان ظلي في تلك الفترة ..
جميعهم تركوك .. وجعلني منبر هذا الرحيل ..
وكأنني ذلك الشخص الذي أبى بأن يبقى بقية حياته يمزق صورتك الجميلة أمام أعينهم ..
كثيرون هم الأخوة .. لكن قليلون من يستحقون تلك الكلمة ..
يرحل .. ويأتي الفارس ..
يأتي بحصان جديد ..
وبـ حلة جديدة ..
بـ البداوة التي تحضر بها ..
أتعلم يا رجل ..
أحبك .. نعم أحبك كثيراً !
تمتزج محبتي ببعضٍ من الأسئلة التي ستبقى بلا أجوبة ..
في طفولتي ..
كنت أجدك في قصص أمي ..
ذلك الرجل الوسيم الثري ..
يحب الحياة .. ويحب الغناء ..
كثيراً مارحلت .. وتتلاشى صورتك في أذهاننا ..
ولكنها تبقى معلقة هنا في قلبي ..
حلمت يوماُ بأني أصبحت أنت ..
أو شخص يشبهك ..
أو حتى جزء منك ..
لكنك يا هذا كنت تبتعد كثيراً ..
أهكذا يا هذا يكون الجزاء .. ؟
ترسم صورة الصدمة في وجهي ..
وكأن أحدهم أيقضني من حلمي الوردي ..
يقول .. رحل ولن يعود أبداً ..
فجأة .. يتصاعد الضباب من هنا ..
ويرحل الفارس ..
وأسمع هفيف الهواء ..
وأرى طفلاً يبكي هناك ..
أركض له ..
لعله يزرع التفاؤل بداخلي ويرحل كالبقية ..
أستنشق منه رائحة الطفولة ..
زكية كانت تلك الرائحة ..
كان يبكي.. مددت يدي له ..
وأنا في أمس الحاجة لمن يمد يده لي !
ابتسامة .. قهقات .. فـ ضحكات بصوت عالي ..
فتتلاشى صورة هذا الطفل كسراب مميت أراه أمام عيني ..
إذا بذلك الرجل .. يأتيني بتأني ..
يبتسم في وجهي .. وأبتسم له ..
يقترب مني .. وأنا أقترب أكثر ..
ياه ذلك الوجه الذي أشتاق لتحسسه كالأعمى ..
أتعرف عليه .. أبحث عن حتى تجاعيد الزمن في وجهه ..
فهو من رحل ولم يودعني ..
يزلزلني الصمت ..
أسرد أخبارهم له ..
خبر تلو الآخر .. وهو يستمع بكل أدب ..
ويبتسم عندما أخبره بزفاف اختي ..
ويحزن عند سماع خبر وفاة جدتي ..
سردت كل الأخبار عنهم ..
عرف كل شيء عنهم ..
أما أنا .. لم أنطق بكلمة عني ..
ظل صامتاً طوال الوقت ..
وسكت أنا خجلاً منه ..
أرى في عيناه بحورٌ من الدموع ..
أسأله .. أأنت مشتاق لهم ؟
أم ذلك العالم مخيف ؟
أتعلم أنا أخاف كثيراً ..
عندما يحل الفجر أتذكرك وأبكي لوحدي
لم تغب لحظة في صلاتي ..
أختال وجهك الطاهر كل يوم ..
وها انت تأتيني الليلة ..
أتسمح ببعضٍ من العتاب ؟
ينظر لي .. ويسكت
لما لم تودعني كما ودعتهن ؟
لما رحلت و أنا أحتاجك ؟
يااه كم مرت سنين ..
تختفي صورته ..
أصرررررررررخ ... لاااااااااااااااااااا !
أبقى أبقى .. أريدك
يودعني ويرحل ...
أتعلم ما أرحم رحيلك هذا ..
يزكيه الوداع ..
وتحليه قبلات الرحيل ..
أحب وجهك وكلماتك ونصائحك ..
أحبك ..
تأتي الحبيبة ..
تأتي الحنونة ..
تقرأ بعضاً من الآيات ..
وأشعر بالنعاس ..
وأنام بين أحضانها حتى يأتي الصباح ..
أستيقظ .. على بعضٍ من جنوني
وهدوئي وشيء من خيالي ..
وتنتهي هذه النوبة ..
وداعاً يا هؤلاء ..
وداعاً يا ضيوفي ..... !
هناك تعليق واحد:
رائعه كلماتك...
سارا
إرسال تعليق