-ما الذي يحدث؟
رأسي يؤلمني ،
صداعٌ غريب ..
قلبي يبنض بشدة ..
والجسد ..
أين الورق ؟
ما هذا الهدوء ؟
أريد الهروب ..
أشعر بخوف ..
مالذي يحدث؟
-لحظة
اصمت ..
انصت ..
لحظة
لا همس ..
اخرس ..
دع الهدوء وشأنه ..
انصت له ..
تأمله ..
دعه يجوب المكان ..
تعلم منه الطيران ،
واكتب عن بياض تلك الجنحان ،
لحظة .. أشعرت بقلبك ؟
يحاول نابضاً كسر ضلعك ؟
ضَجّر ..
اشعر!
مَل ،
لم يعد قفصك كافياً ..
لم يتحمل صدرك .. غضبه
اغمض عينيّك ..
الآن ، اغمض عينيّك ..
-اتسمع ذاك الصوت ؟
اتراه يدنو ؟
لحظة نسيت القوانين ..
سأغمض عينيّ ..
متناسياً دفء يديّ ..
واصمت ..
حسناً سأخرس !
ما هذا الصوت ؟
منادياً ؟ ام بدأتُ اجن ؟
أأسمي هذا ؟
من ؟
من هناك؟
يالله ! انسى أن اسكت
وانا من سكت دهراً ..
ولم انطق كفراً … بعد ،
خوف يعتليني ..
لا أرى سوى سواد هنا وهناك ..
و أحداً ينادي هناك ..
أأتى الشتاءُ على غير حين؟
لم ترتجف يديّ ؟
اافتح عينيّ؟
لحظة ..
بدأت اضجر ..
لن اكمل ..
ما الذي يحدث هناك ..
سأمت لعبة الاحساسيس ..
وانا من تجرد من احساسه يوماً
سأمت ظلام عيناي .. والآن برودة اطرافي ..
حسناً .. هل لي بمعطف ؟
احبه أسود ..
لا ولن ارضى بغيره .. يسكنني حنين للسواد ،
وكأنه يخفيني .. يطهرني ..
يحررني من عقدي
ماهذا؟
هل لي ان افتح عيناي وارى اللون؟
فقط اللون
واعود إلى العتمة التي اسكنتني اياها ؟
حسناً لبسته ..
دفئه بارد .. ولكنه افضل ..
أين انت ..
من أنت ؟
لم تتكلم بغير صوت .. ؟
تدفعني في هذا البرد والسواد ..
-اهدأ ..
دعني ابدأ ..
انت غريب ..
والأغرب انك تجيب اسألتك ..
الآن ..
تستطيع الكلام ..
تحرر من كل الأوهام ..
وافتح عينيك لترى الأحلام ،
وقل لي .. بما تشعر ؟
-اشعر وكأني للتو انولدت ..
انقطع حبلي السري من رِحم الظلام ،
ابحث عن وسيلة للتواصل مع من حولي ..
اتمتم بكلمات غير مفهومة ..
اشير إلى صدري وابكي ،
محاولاً القول بأن قلبي يؤلمني ..
ينبض بشدة وبكل نبضة يرتعش جسدي ،
احتاج صدراً ارمي عليه حمل رأسي وأنام ..
أريد أن افطم من ملذات الحياة ..
احتاج ان انام يومي كله ..
واستيقظ جائعاً للحياة ..
اريد ان اتعلم كيف امشي
فلازلت اتعثر في كل طريق اخطو فيه ..
احتاج يداً تربت على كتفي ..
وذراعين مفتوحتين في آخر هذا الطريق
ارتمي في حضنها بعد هذا الطريق المتعب ،
-اكتفيت تذمراً ؟
آم تريد أكثر حزناً ؟
كل مافيك يبعث التشاؤم ..
خوف .. انتظار
جنون .. احتضار
شؤم وأسرار ..
تكتب ألماً
تهذي حزناً
تاركاً نفسك وراءك ..
بمعطف أسود حزين ، ممل .. وتمضي ،
تاركاً بصيص الأمل خلفك .. متجاهلاً نوره الذي كلما اقتربت منه اوجعك ..
اتعلم ما الوجع ؟
او الفقد ؟
قل لي ما الذي تعرفه عن الحزن ؟
-الحزن ؟
الحزن اسود ..
او ربما رمادي اللون ..
ان تكون حزيناً يعني ان تصرخ بصمت
تبكي بحرقة .. ولا أحداً يلتفت لك ..
ان تكبر على أن تكون طفلاً صغيراً
ان تقول لا شيء يحدث ..
وكل الاشياء بداخلك تحدث .
أن تعزف انينك موسيقى يتراقص الناس على نغمها ..
ان تكتب وجعك حروفاً تتسابق الأيادي لقرأتها ..
الحزن طير ..
يغني الألم لحناً ..
يحلق بعيداً ويعود حيثما شاء .
لست من اختار ان يكون حزيناً
الحزن أتى من مدينته .. واستوطنني ،
-وها هو الحزن حلق ..
عله يتأخر هذه الليلة ..
قل لي
والسماءُ ظلماءُ ..
وهذا القمر ينيرك لي ..
قل لي .. من انت ؟
-جئت لي من موطنك
ساعياً لخطفي ..
صوتٌ كان يناديني هناك ..
و شتاءٌ جاء على غير موعد ..
خوف استعمرني هناك ..
و لا لي عينيّن لأرى ما حصل ..
والآن تسألني برب القمر .. من أنا ؟
لا تسألني من انا ؟ فآخر ما اذكره
انا.. كنت انا …
انا ؟
آنا؟
أنا لست سوى بقايا تشكلت على هيئة انسان ..
انا من تعلم النسيان ..
وفي ذات الليلة .. نساه ..
من أنا ؟
لحظة .. فذاكرتي دائما تخونني ..
اذكر اني كنت اكتب ..
الكتابة رئة ثالثة لي ..
اتنفس فيها الحروف .. تتشكل كلماتٍ انيقة ..
اراقصها مساءً على سطور الورق ..
تمحي مني كل الأرق ..
انا من كتب أمنية لن تحقق .. اعتدت ان اتمنى مالا يتحقق ..
لأرضي نفسي .. لأتعلم بأن الأمنيات كالأحلام ..
لا تصير .. وأن صارت فأنا احلم .. او ربما ..
ربما
اكتب ..
اذكر امنيتي صغيراً بأن امسح على قلب القمر ..
اراه حزيناً حين يكتمل ..
انفٌ ، عينان بكيّتان .. و شفتان حزينتان ..
واذكر ايضاً اني تمنيت ان لا أكبر ..
أريد أن ابقى طفلاً اركض إلى قلب أمي خوفاً ..
تمنيت أيضاً أن اقابل نفسي .. احضر موعداً مع ذاتي ..
اوبخني ..
املي علي ما افعل ..
اضربني .. اقبلني ..
واحضن نفسي .. في ذات الليلة
انا من كتب كثيراً ..
و رقص على آخر السطر ..
اعزفني جملةً على الوتر ..
انا من مزق كتاباته يوماً .. حرقهم .. استنشق دخانهم ..
كان مؤلم ذاك المشهد ..
أنا من ولد في ديسمبر .. وعاش في ديسمبر ..
أأفشي سراً ؟
اتعلم بأني اموت في كل الشهور ..
لا اشعر بشيء .. لا نبض .. لا قلب .. لا شيء
وأحيى في ديسمبر فقط ..
امارس طقوس الحياة في هذا الشهر ..
يصبح عامي .. شهري .. ميلادي .. يصبح كل شيء
تراني تارة اضحك .. وتارة متمايلاً ارقص .. امحي كل الخوف ..
واستنشق قدر استطاعتي الأكسجين .. املأ به رأتياي .. لأزفرهُ على مهل في موتي ذاك ..
مابك ؟
مللت ؟
حسناً سأصمت ..
-لم الصمت ؟
وانت تجيد الكلام ..
لم الصمت ؟
وانت تبحث عن السلام ..
لم الصمت ؟
وبداخلك ضجيج احلام ..
لم الصمت ؟
وجنونك يملأ رأسك اوهام ..
لا تصمت ..
صمتك مُزعج ..
تكلم ..
لم اكتفي من صوتك بعد ..
كلماتك تجعلني اعيش .. ولو كنت على ورق ..
تجعلني معك ..
اتنفس الفتحة والكسرة ..
وازفر الضمة ..
ان اكون معك على الورق ..
هو ان ابقى ..
أن اقوى ..
مالذي تفكر فيه ؟
-هذا الليل طويل ..
وهذا الحنين لا ينتهي ..
وهذا الجرح مازال ينزف..
ورمادٌ من الماضي ..
يعج بذاكرتي الآن ..
افتقد شخصاً .. لا أظنه يذكرني الآن
اتعلم .. لم ابقى وحدي ..
بقيت انا و وعده بأن لا يرحل ..
ابكي .. ويسمح دمعتي ..
يضمني إلى صدره ..
يشدني بقوة ..
يمسح على قلبي ..
كان وفياً وعده .. أكثر منه
لا أريد أن اذكره ..
ولا أستطيع نسيانه ..
تسألني .. وأجاوبك ،
تخطفني .. وألاحقك ..
أما حان الوقت .. لأتعرف عليك ؟
من أنت ؟
-أنا الحرف ،
والشغف ..
أنا الكتابة ،
أنا جنونك ..
حروفك ..
يغريني السطر ..
و لا أمل السهر ..
أحب ولادتي في رأسك ..
ونضجي حين أُرمى على أوراقك ..
أحب سقوطي ذاك ..
أحب ابتسامتك عندما تتأملني ..
انا الكمان .. تعزفني كلماتٍ على وتر السطر ،
وأنا الدمعة .. التي تبكيني على الورق ..
أنا العتب ..
والشوق .. الذي لا يهدأ ..
انا أنت ..
وأنت أنا ..
-إذاً انت من كان في أول السطر؟
-أنت من بدأ السطر .
-أنت من بدأ السطر .
-ولكن نبضات قلبي ؟ خوفي ذاك ؟ الهدوء ؟ المعطف الأسود ؟ جلوسنا على حافة القمر ؟
-لم تبرح كرسيك قط.
-لم تبرح كرسيك قط.
-اتقول بأنني جُننت ؟
-ربما.
-ربما.
