
- ما اسمك ؟
- اسمي ؟ لا أدري ، قد يكون سقط مني في مكان ما، أو نسيته عند آخر شفتين نادتني به، لحظة سأحاول أن افتش بذاكرتي .. اسمي اسمي .. أأسمي خيبة؟ لا أذكر أنه من ثلاثة أحرف .. ليل؟ لا كان يتكون من حروف لا تعرف بعضها البعض .. وهم ؟ حلم؟ ألم ؟ حزن؟ شجن؟ بحر ؟ سهر؟ فجر ؟ .. من المضحك أن تليق بي كثيراً هذه الأسماء .. ولكني لست اذكر اسمي .. قل لي ما الفائدة المرجوة من الأسماء أن كانت لا تشبهنا، لا ترمز لشيءٍ من شخصيتنا، لا تلامس مشاعرنا، لا ترسمنا لوحة أمام من ينادينا؟ أتعلم ؟ سأختار لي اسم جديد .. لطالما تمنيت أن اختار اسمي .. اسمي فاء ، يُشبهني هذا الاسم كثيراً ، تُشبهني النقطة الوحيدة في أول حرف .. و حرف الألف يشبهني في إمتدّادي للسماء .. والهمزة تُشبهني في الانتظار على آخر السطر.. قد أنتظر حرف آخر ليضعني على نَبِرة ، اسمي هو فاء.
- كم عمرك؟
- لم أحسبه بعد. أكان يجب علي أن أحسبه؟ حسناً قل لي كيف أحسبه؟ أبالأَرْبعة ؟ أم منذ أول صرخة؟ أم بعدد الخيبات؟ قل لي كيف؟ أحيان أشعر وكأني طفل .. للتو انولدت .. لازلت اكتشف العالم حولي .. وكلما امشي سقطت مني خطوة ، اتعثر فيها وأبكي حين أقع .. أنادي أمي لتمسح على قلبي .. وأختبئ في حضنها من هذا العالم المخيف، وأحيان أخرى أشعر وكأني رجل مسن اتخذ العصا رجلاً ثالثة له ، وحيد بعد أن هجروه الأحباب، أبكيهم هماً وأقلب ذكرياتي يميناً وشمالاً عل واحداً منهم يسقط من ذاكرتي ويرجع لي ابتسامتي. حسناً عمري أربعة وعشرون ربيعاً أسود وحزين لا تتفتح فيه سوى الآلام ويكبر فيه الحزن.
- الحالة الاجتماعية؟
- أحبتني غيمة من قبل.. سكنت فوق رأسي ، كانت قريبة مني ، متى ما اشتهيت المطر أبكيتها، ومتى ما أردت نسمة باردة عانقتها، كانت العلاقة محالة بيننا، فهي لا تنجب سوى المطر .. تُبللني ولا شيء سوى ذلك،
- ماهي هواياتك؟
- هواياتي كثيرة .. أبكي من وقت إلى آخر ، أتنفس الصُعَداء، أحب جمع الهموم ، ولو أنها باتت هواية قديمة. فالهموم صارت تجمعني الآن. اتمنى كثيراً ولكن أمنياتي لا تتحقق. كثيراً ما أكتب ، أكتب حروفاً مملة وجملاً كئيبة .. أكتب قصائد حزينة. أقرأ من حين إلى حين .. أقرأ عن ممالك الحزن، اغوص في محيطات الألم الهادئ.
- ماهي أمنيتك؟
- أتمنى أن أجد صدراً يتسع لي كلما ضاق بي هذا العالم، اتمنى أن ينبت لي جناحين على ظهري ، أتمنى أن أفقد ذاكرتي و أُولد من جديد ، أتمنى أن أجد الحرف التاسع والعشرين، أتمنى أن اشكل جيشاً و أغزو بلاد الغائبين، أحرر ذكرياتي و أرمي في وجوههم وعودهم بالبقاء..
- كلمة أخيرة؟
- ليس هناك متسع من الوقت لأي كلمات أخيرة ، فالجميع يمضي دونها وتبقى محشورة في حلقي.